أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
419
أنساب الأشراف
هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم وصهرك ، وما آتاك الله من الفقه والعلم ، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ، ثم دعا عثمان فقال : يا عثمان ، لعل هؤلاء القوم سيعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك ، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم قال : ادعوا لي صهيبا فدعي فقال : صلّ بالناس ثلاثا وليخل هؤلاء القوم في بيت فإذا أجمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه ، فلما خرجوا من عند عمر قال : إن ولَّوها الأجلح سلك بهم الطريق ، يعني علي بن أبي طالب ، فقال ابن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا ، ثم دخل عليه كعب فقال : جاءالحق من ربك فلا تكن من الممترين [ 1 ] قد أنبأناك أنك شهيد ، فقلت أنّى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب . حدثني عمرو بن محمد الناقد ، ثنا وكيع عن أبي معشر ، ثنا أشياخنا قالوا : قال عمر رضي الله عنه : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية معها ، واللين الذي لا وهن فيه . المدائني قال : كان عمر يقول الرأي كثير ، والحزم قليل ، وكان عروة بن الورد العبسي من حزماء الرجال ، وأشار عيينة بن حصن على عمر أن ينحي عنه العجم وقال : إني لأخاف عليك هذه الحمراء ، فلما طعن قال : ما فعل عيينة بن حصن ؟ قالوا : مات قال : للَّه رأي بين الحاجر
--> [ 1 ] سورة آل عمران - الآية : 60 .